وصفه بأنّه « منزّل » أوّلًا ، ثمّ قال : « أحسن الحديث » . وصفه بالحسن ، والحسن من صفات الأفعال . ووصفه بأنّه « حديث » وهو والمحدث واحد . فهذا صريح ما ادّعيناه . وسمّاه « كتاباً » ، وذلك يدلّ على حدوثه كما تقدّم . وقال : « متشابهاً » أي يشبه بعضه بعضاً في الإعجاز والدلالة على صدق من ظهر عليه . وما هذا حاله لا بدّ من أن يكون محدثاً . « 1 »
4 - محاولة بعض الحنابلة لإثبات القدم
ولمّا كانت العقيدة بقدم القرآن منافية لتوحيده سبحانه ، حاول ابن تيميّة تصحيح عقيدة الحنابلة - الّتي صارت متروكة ومندرسة بعد ثورة الإمام الأشعري على الطّائفتين - بالتفريق بين القدم وعدم المخلوقيّة وقال :
« وكما لم يقل أحد من السلف إنّ كلام اللَّه مخلوق ، فلم يقل أحد منهم إنّه قديم ، ولم يقل واحداً من القولين أحد من الصحابة ، ولا التابعين لهم بإحسان ، ولا من بعدهم من الأئمّة الأربعة ولا غيرهم . وأوّل من عرف أنّه قال « هو قديم » ، عبد اللّه بن سعيد بن كلاب » . « 2 »
ولا يخفى أنّ التفريق بين عدم الخلقة والقدم ، كالتفريق بين المترادفين مثل « الإنسان » و « البشر » فكما لا يصحّ أن يقال :
هذا بشر لا إنسان ، فهكذا لا يصحّ أن يقال : « القرآن غير مخلوق ولكن ليس بقديم » ، لأنّ
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 532 .
( 2 ) . مجموعة الرسائل : 3 / 20 .