إنّ المعتزلة لم تجد في حلِّ مشكلة فعل الإنسان إلّا سلوك أحد الطريقين وزعمت أنّه لا طريق غيرهما ينتهي أحدهما إلى الجبر ، والآخر إلى التفويض .
1 - صلة الفعل باللَّه سبحانه وانقطاعه عن العبد ، فعند ذاك يقال : فعلام يحاسَب العبد ويعاقب ؟
2 - نسبة الفعل إلى العبد وانقطاعه عن بارئه ، فيسأل : هل هناك أفعال تجاوز قدرة اللَّه وهل يصدر في ملكه ما لا يريد ؟
فالأشاعرة استسهلوا الإشكال الأوّل ونسبوا الفعل إلى اللَّه سبحانه وصوّروا العبد محلًا لإرادته وقدرته سبحانه ، من دون أن يقيموا لإرادة العبد وقدرته وزناً وقيمة .
والمعتزلة اختارت الثاني واستسهلت وقوع ظاهرة خارجة عن سلطانه سبحانه .
ولو أنّ القوم وقفوا على الطريق الثالث الّذي يتنزّه عن فساد المسلكين ويجمع مزيّتهما ، لأعرضوا عنهما والتجأوا إلى الحقّ اللّاحب وهو القول بالأمر بين الأمرين ، فللفعل صلة لخالق العبد ، كما أنّ له صلة لفاعل الفعل ، ولكنّ المسؤولية متوجّهة على العبد ، إذ هو الّذي يصرف القدرة الموهوبة عن اختيار فيما يختاره من الأفعال ويعمله من الأعمال . وسوف تقف على حقيقة الحال عند بيان عقائد الإماميّة فانتظر .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٥