تعلّق مقدور واحد بقادرين أو قدرتين
قد سبق أن القاضي اعتمد على هذا الوجه « 1 » في نفي صلة فعل العبد باللَّه سبحانه ، وزعم أنّ القول بكون أفعال العباد مخلوقه للَّه سبحانه يستلزم تعلّق المقدور الواحد بقادرين أو بقدرتين ، وهذا أمر محال سواء أكانا حادثين أم قديمين ، أم كان أحدهما حادثاً والآخر قديماً .
وقد خصّص القاضي الجزء الثامن من أجزاء موسوعته « المغني » بالجبر والاختيار ، وأسماه « المخلوق » ويشتمل على عشرين فصلًا ، عرض فيها آراء المعتزلة المتنوِّعة في خلق الأفعال وناقش خصومهم ، وردّ على شبهاتهم .
وقد عقد فصلًا خاصّاً « 2 » لهذا الأمر ، واستدلّ على الامتناع بأدلّة عشر أو أزيد ، وهو أبسط الفصول وأوسعها من بينها ، وقد فات على القاضي تحرير محلِّ النزاع ، وأنّ المراد من القدرتين ما هو ؟ فهل المراد القدرتان العرضيّتان أو الطوليتان ؟
فإن كان المراد هو الأُولى فاستحالة اجتماع قدرتين تامّتين عرضيّتين على مقدور واحد لا يحتاج إلى الإطناب الّذي ارتكبه القاضي ، لأنّه ينتهي إلى خلف الفرض ، وتخرج العلّة التامّة عن كونها علّة تامّة ، وتصير علّة ناقصة .
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 472 من هذا الجزء .
( 2 ) . المغني : 8 / 109 - 161 .