إلّا على قبيح صنعه . لا يظلم مثقال ذرّة ، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً .
ثمّ إنّ لهذا الأصل دوراً كبيراً في تطوير المسائل الكلاميّة ، وهو الحجر الأساس لكثير من آراء المعتزلة كما نشير إليها .
وهو يبتني على التحسين والتقبيح العقليّين ، فلو ثبتا بالبرهان العقلي ، يثبت العدل كما ثبت كلّ ما بنى عليه من المسائل ، وإلّا يصبح الأساس والبناء خاليين من البرهان . وترى ما ذكرنا في نصّ القاضي ، يقول :
« إنّ العَدْل مصدر عَدَلَ يَعْدلُ عَدْلًا ، ثمّ قد يذكر ويراد به الفعل ، وقد يذكر ويراد به الفاعل ، فإذا وصف به الفعل ، فالمراد به كلّ فعل حسن يفعله الفاعل لينفع به غيره أو ليضرّه .
فأمّا إذا وصف به الفاعل ، فعلى طريق المبالغة كقولهم للصائم : صوم ، ونحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنّه عدل حكيم ، فالمراد به أنّه لا يفعل القبيح ، أو لا يختاره ، ولا يخلّ بما هو واجب عليه ، وأنّ أفعاله كلّها حسنة ، وقد خالفنا في ذلك المجبِّرة وأضافت إلى اللَّه تعالى كلّ قبيح » . « 1 »
إنّ إثبات عدله سبحانه مبنيّ على ثبوت أُمور ثلاثة :
الأوّل : إنّ هناك أفعالًا تتّصف بذاتها بالحسن والقبح .
الثاني : إنّ اللَّه تعالى عالم بحسن الأشياء وقبحها .
الثّالث : إنّه سبحانه لا يصدر منه القبيح .
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 301 .