الثاني : أنّ هذا الخبر يروى عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وقيس هذا مطعون فيه من وجهين :
أحدهما : أنّه كان يرى رأي الخوارج . يروى أنّه قال : « منذ سمعت عليّاً على منبر الكوفة يقول : انفروا إلى بقيّة الأحزاب - يعني النهروان - ، دخل بغضه على قلبي » ومن دخل بغض أمير المؤمنين عليه السلام قلبه فأقلّ أحواله أن لا يعتمد على قوله ، ولا يحتجّ بخبره .
وثانيهما : قيل إنّه خولط في عقله آخر عمره ، والكتبة يكتبون عنه على عادتهم في حال عدم التمييز ، ولا ندري أنّ هذا الخبر رواه وهو صحيح العقل أو مختلطه .
الثالث : إن صحّ هذا الخبر فأكبر ما فيه أن يكون خبراً من أخبار الآحاد . وخبر الواحد ممّا لا يقتضي العلم . ومسألتنا طريقها القطع والثبات .
ثمّ إنّ هذا الخبر معارض بأخبار رويت . ثمّ ذكر بعض الأخبار . « 1 »
الإجابة عن الشبه الثلاث
إنّ للمثبتين ، شبهاً ثلاثاً أشبه ما تكون بشبهات الأحداث :
الأُولى : إنّ القديم تعالى عندكم راء لذاته ، فيجب أن يرى نفسه فيما لم يزل . وكلّ من قال : إنّه يرى نفسه ، قال إنّه يراه غيره .
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 269 .