فإن المصحِّح للتدبير هو السيطرة والهيمنة على الملك وهو لا يحتاج إلى التربّع والجلوس على الكرسي ، بل يتوقّف على سعة ملكه ونفوذ سلطته .
وقد قام القاضي بتأويل الآية بمثل ما ذكرنا - بعبارات قليلة - وهو نموذج واضح للتأويل المقبول .
وإذا وقفت على هذا المقياس تقدر على تمييز المقبول عن الزائف في الصفات الخبريّة ، وعليك بالآيات الوارد فيها الألفاظ التالية :
الوجه ، العين ، الساق ، مجيئه سبحانه .
وفي الأحاديث المرويّة عن طرق ضعاف ورد : الرجل ، والقدم .
فالمعتزلة بل العدليّة عامّة يصفونه سبحانه بكلِّ ما وصف نفسه به . ولكنّ الاختلاف في تمييز المراد الجدّي عن الصوري ، والظاهر التصديقي عن الظاهر الحرفي . فالمشبِّهة والأشاعرة مصرّون على الأخذ بالأوّل مع أنّ سيرة العقلاء العارفين بالكلام وأساليب البلاغة على الثاني . وعند ذلك لا تجد أيّ مخالفة بين العقل والنقل الصحيح كالقرآن الكريم . وأمّا الروايات فأكثرها إسرائيليات دسّت في الأحاديث الإسلاميّة من طريق الأحبار والرهبان ونقلها السذّج من أصحاب الحديث زاعمين أنّها حقائق راهنة يلزم الأخذ بها ، وقد استوفينا الكلام فيها عند البحث عن عقائد أهل الحديث .
* * *
بحوث في الملل والنحل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٣