تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الملك لا الّذي يجلس عليه الملوك . وليس هذا شيئاً غير موجود في الأدب العربي بل هو مملوء من هذه المعاني . أمّا الاستواء بمعنى الاستيلاء فقد قال الأخطل يمدح بشراً أخا عبد الملك بن مروان حين ولى إمرة العراقين :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلّاق
فليس المراد من الاستواء الجلوس أو الاستقرار ، بل التمكّن والاستيلاء التام والسيطرة على العراقين وكسح كلِّ مزاحم ومخالف . وقال الطرمّاح بن حكيم :
طال على رسم مهدد أبده * وعفى واستوى به بلده
والمراد استقام له الأمر واستتبّ . وقال آخر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
هذا حول الاستواء . وأمّا العرش ، فالمتبادر منه تصوّراً هو السرير يجلس عليه الملوك ، ويدبّرون منه ملكهم ويصدرون الأوامر والنواهي . غير أنّه هناك كناية عن الملك والسلطة . يقال : ثلّ عرش بني فلان ، إذا زال ملكهم . يقول الشاعر :
إذا ما بنو مروان ثلّت عروشهم * وأودت كما أودت أياد وحمير