5 - أفعال اللَّه سبحانه معلّلة بالغايات :
ذهبت الأشاعرة إلى أنّ أفعاله سبحانه ليست معلّلة بالأغراض ، وأنّه لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح عليه شيء ، واستدلّوا على ذلك بما يلي :
الأوّل : لو كان فعله تعالى لغرض ، لكان ناقصاً لذاته ، مستكملًا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه ، وهو معنى الكمال . « 1 »
وقالت الماتريديّة : أفعاله تعالى معلّلة بالمصالح والحكم تفضّلًا على العباد ، فلا يلزم الاستكمال ولا وجوب الأصلح واختاره صاحب المقاصد . « 2 »
هل الغاية ، غاية للفاعل أو للفعل ؟
إنّ الأشعري خلط بين الغرض الراجع إلى الفاعل ، والغرض الراجع إلى فعله ، فالاستكمال موجود في الأوّل دون الثاني ، والقائل بكون أفعاله معلّلة بالأغراض ، والغايات ، والدواعي ، والمصالح ، إنّما يعني بها الثاني دون الأوّل ، والغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنيّاً بالذات ، وغنيّاً في الصِّفات ،
هامش
( 1 ) . المواقف : 331 .
( 2 ) . إشارات المرام : 54 .