والتعذيب حقُّ له ، وله الإعمال وله العفو كعصيان المؤمن الفاسق . نعم أخبر المولى سبحانه بأنّه لا يغفر الشرك ، ويغفر ما دون ذلك .
4 - التكليف بما لا يطاق غير جائز :
ذهب الأشعري إلى جواز التكليف بما لا يطاق وقال : « والدليل على جواز تكليف ما لا يطاق من القرآن قوله تعالى للملائكة :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
« 1 » يعني أسماء الخلق ، وهم لا يعلمون ذلك ولا يقدرون عليه . . . . إلى غير ذلك من الآيات الّتي عرفت مفادها في محلّها « 2 » .
والماتريدي مخالف صنوه الداعي ويقول : « ولا يجوز التكليف بما لا يطاق لعدم القدرة أو الشرط ، واختاره الأُستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني كما في ( التبصرة ) وأبو حامد الأسفرائيني كما في شرح السبكي لعقيدة أبي منصور » « 3 » .
هذا ما نقله البياضي عن الماتريديّة ، وأمّا نفس أبي منصور فقد فصّل في كتابه « التوحيد » بين مضيِّع القدرة فيجوز تكليفه ، وبين غيره فلا يجوز . قال : « إنّ تكليف من مُنع عن الطاقة فاسد في العقل ، وأمّا من ضيّع القوّة فهو حقّ أن يكلّف مثله ، ولو كان لا يكلّف مثله لكان لا يكلّف إلّا من يطيع » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 31 .
( 2 ) . لاحظ الجزء الثاني من هذه الموسوعة : 239 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه .
( 3 ) . إشارات المرام : 54 في فصل الخلافيات بين جمهور الماتريدية والأشعرية .
( 4 ) . التوحيد : 266 .