وفي كلِّ مقدور حالًا مخصوصاً . وزعم أنّ الأحوال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا أشياء » . « 1 »
وأوضحه الشهرستاني بقوله : « قال الجبّائي : عالم لذاته ، قادر حيّ لذاته ، ومعنى قوله : « لذاته » أي لا يقتضي كونه عالماً ، صفة هي علم أو حال توجب كونه عالماً ، وعند أبي هاشم : « هو عالم لذاته » بمعنى أنّه ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتاً موجوداً ، وإنّما تعلم الصِّفة على الذات ، لا بانفرادها . فأثبت أحوالًا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا مجهولة ، أي هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات » . « 2 »
وأنت تعلم أنّ هذه المحاولات تزيد في الغموض ، وقد أصبحت نظريّته لغزاً من الألغاز لم يقف عليه أحد . قال الشريف المرتضى : « سمعت الشيخ المفيد يقول : ثلاثة أشياء لا تعقل وقد اجتهد المتكلّمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكلِّ حيلة ، فلم يظفروا منهم إلّا بعبارات يناقض المعنى فيها مفهوم الكلام : اتّحاد النّصرانية ( التثليث مع ادّعاء الوحدة ) ، وكسب النّجارية وأحوال البهشميّة » « 3 » .
ممّا يقال ولا حقيقة عنده * معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمي وطفرة النظام « 4 »
هامش
( 1 ) . أُصول الدين للبغدادي : 92 .
( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 82 .
( 3 ) . الفصول المختارة : 128 .
( 4 ) . القضاء والقدر ، لعبد الكريم الخطيب : 185