يكون فاسقاً ، لأنّه خرق إجماعاً مصرّحاً به على معنى أنّه أنكر ما يعلم ضرورة من دين الأُمّة .
فإن قال : ليس حكمه حكم المؤمن ولا حكم الكافر ولكن أُسمّيه مؤمناً ، فإنّه يكون مخطئاً .
وأمّا من خالف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلًا ، وقال : إنّ اللَّه تعالى لم يكلّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلًا ، فإنّه يكون كافراً ، لأنّه ردّ ما هو معلوم ضرورة من دين النبيّ ودين الأُمّة .
فان قال : إنّ ذلك ممّا ورد به التكليف ، ولكنّه مشروط بوجود الإمام فإنّه يكون مخطئاً » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الوجوه الثلاثة من الكفر والفسق والخطاء ، لا تختصّ بهذه الخمسة ، فهناك أُصول حالها حال الخمسة . فإنّ منكر نبوّة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أو عالميّة رسالته أو خاتميّتها كافر . ومنكر عصمته بلا شبهة فاسق ، ومعها مخطئ .
وهناك وجه آخر لتخصيص الخمسة من الأُصول بالذكر أشار إليه القاضي في كلامه وقال : « إنّ خلاف المخالفين لنا لا يعدو أحد هذه الأُصول . ألا ترى أنّ خلاف الملحدة والمعطّلة والدهرية والمشبّهة قد دخل في التوحيد . وخلاف المجبّرة بأسرهم دخل في باب العدل . وخلاف المرجئة
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 125 - 126 ، يريد من العبارة الأخيرة الشيعة الإمامية القائلين بأنّ بعض المراتب من الأمر بالمعروف مشروط بوجود الإمام المعصوم عليه السلام مع بسط اليد .