الأربع ، فأين يقع مكان أئمّة أهل البيت في هذه الساحة وليس لأحد إنكار فضيلتهم ، لأنّهم الّذين أوجب اللَّه سبحانه مودّتهم في القرآن وجعلها أجر رسالته وقال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » . ؟ ! ! وعرّفهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّهم أعدال الكتاب وقرناؤه ، وقال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين : كتاب اللَّه وعترتي » « 2 » .
وقد عرف الأبكم والأصمّ - فضلًا عن غيرهما - أنّ أئمّة أهل البيت لم يكونوا في أحد هذه المذاهب ، ولا كانوا مقتفين لأحد هذه المناهج ، بل كان لهم منهج خاصّ لا يفترق عن الكتاب ، والسنّة ، والعقل السليم ، فما معنى هذا التقسيم ؟ « ما هكذا تورد يا سعد الإبل » و
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
« 3 » ،
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ . . . »
« 4 »
.
3 - قال الشّيخ محمّد زاهد الكوثري : « الماتريديّة هم الوسط بين الأشاعرة والمعتزلة ، وقلّما يوجد بينهم متصوّف ، فالأشعريّ والماتريدي هما إماما أهل السنّة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها ، لهم كتب لا تحصى ، وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل اللّفظي » « 5 » .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّ الماتريديّة بين الأشاعرة والمعتزلة وإن
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 .
( 2 ) . حديث متفق عليه رواه الفريقان .
( 3 ) . النجم : 22 .
( 4 ) . الزخرف : 32 .
( 5 ) . مقدمة تبيين كذب المفتري : 19 .