إحدى وثلاثين ومائة وهو شيخ المعتزلة وقديمها ، وأوّل من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين وهو أنّ الفاسق من أهل الملّة ليس بمؤمن ولا كافر ، وبه سمّيت المعتزلة وهو الاعتزال » « 1 » .
والدقّة في قوله : « وبه سمّيت . . . » ( أي بعزل الفاسق عن الإيمان والكفر ) تعطي أنّ وجه التسمية يعود إلى جعل الفاسق منعزلًا عنهما .
وهناك نظريّة سابعة ذكرها أحمد أمين المصري في فجر الإسلام ص 344 ، ولكنّها من الوهن بمكان لم يرتضها هو نفسه في كتبه اللاحقة فلنضرب عنها صفحاً .
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة أنّه لو كان أساس الاعتزال هو واصل بن عطاء أو عمرو بن عبيد ، فتسميتهم بالمعتزلة ، إمّا لاعتزال المؤسّس عن مجلس البحث أو باعتزاله عن الرأيين السائدين ، أو لاعتقادهم بكون الفاسق منعزلًا عن الكفر والإيمان ، وخروج مرتكب الكبيرة عن عداد المؤمنين والكافرين .
والعجب أنّ أُستاذ واصل كان يذهب إلى أنّه منافق ، وأراد بذلك تخفيف أمره بالنسبة إلى الكافر ، مع أنّ جزاء المنافق في الآخرة لو لم يكن أشدّ من الكافر ليس بأقلّ منه .
أرى أنّ إفاضة الكلام في تحقيق وجه التسمية أزيد من هذا خروج عن وضع الرسالة ، فلنرجع إلى سائر أسمائهم .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 4 / 22 .