إخراج العمل منه ، وتركوا البحث عن سائر الموضوعات ، بخلاف الطوائف الثلاث المتقدّمة . فإنّهم اشتركوا في الإرجاء واختلفوا في سائر الموضوعات . فمن مرجئيّ سلك مسلك الخوارج ، يبغض عثماناً وعليّاً ، ويناضل ضدّ الحكّام ، إلى آخر يتفيّأ بفيء القدريّة يحترم الخلفاء الأربع ، ويرى الإنسان فاعلًا مختاراً وفعله متعلّقاً بنفسه . إلى ثالث يركب مطيّة الجبر ويرى الإنسان أداة طيّعة للقضاء والقدر .
شعراء المرجئة :
قد وجد بين المرجئة شعراء عبّروا عن عقيدتهم في قصائدهم ونذكر هنا شاعرين :
1 - ثابت بن قطنة . كان في صحابة يزيد بن المهلّب يولّيه أعمالًا من أعمال الثغور ، وقد روى أبو الفرج الأصفهاني قصيدة له في أغانيه مستهلّها :
يا هند فاستمعي لي أنّ سيرتنا * أن نعبد اللَّه لم نشرك به أحداً
نرجئ الأُمور إذا كانت مشبهة * ونصدق القول فيمن جار أو عندا
المسلمون على الاسلام كلّهموا * والمشركون استووا في دينهم قددا
ولا أرى أنّ ذنباً بالغ أحداً * مِ النّاس شركا إذا ما وحّدوا الصمدا
لا نسفك الدم إلّا أن يراد بنا * سفك الدماء طريقاً واحداً جددا
من يتّق اللَّه في الدنيا فإنّ له * أجر التقيّ إذا وفّى الحساب غدا