في حقيقة الإيمان عند البحث عن عقائد المعتزلة والخوارج .
ولعلّه إلى ذلك الوجه أيضاً يرجع ما ذكره ابن الأثير في نهايته بأنّهم سمّوا مرجئة لاعتقادهم بأنّ اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخّر عنهم .
يلاحظ على هذا الوجه : أنّ القوم وإن أخّروا العمل وأخرجوه عن كونه مقوّماً للايمان أو بعضه ، ولم يعتبروه جزءاً وشرطاً ، ولكن لم يتّفقوا على تفسيره بالقول المجرّد ، والاقرار باللّسان ، بل لهم آراء في ذلك .
فاليونسيّة منهم ( أتباع يونس بن عون ) زعمت أنّ الإيمان في القلب واللسان . وإنّه هو المعرفة باللَّه ، والمحبّة ، والخضوع له بالقلب ، والإقرار باللّسان ، أنّه واحد ليس كمثله شيء « 1 » .
والغسّانية ( أتباع غسّان المرجئ ) زعمت أنّ الإيمان هو الإقرار أو المحبّة للَّه تعالى ، فاكتفت بأحد الأمرين من الإقرار أو المحبّة للَّه « 2 » . إلى غير ذلك من الأقوال والآراء لهم في حقيقة الإيمان « 3 » .
وعلى ضوء هذا لا يصحّ أن يقال إنّ المرجئة هم الّذين قدّموا القول وأخّروا العمل . بل أخّروا العمل جميعاً ، وأمّا غيره فقد اكتفوا في تحقّق الإيمان تارة بالاذعان القلبي ، وأُخرى بالإقرار باللسان ، هذه ملاحظة بسيطة
هامش
( 1 ) . الفرق بين الفرق : 202 .
( 2 ) . الفرق بين الفرق : 202 .
( 3 ) . فصّل الأشعري في المقالات اختلافهم في الايمان ، وجعلهم اثنتا عشرة فرقة . لاحظ ص 135 - 136 .