العامل الثاني : سوء الفهم واللجاج في تحديد الحقائق
إذا كانت الدعايات الحزبية أوّل عامل لتكوّن الفرق ، فهناك عامل ثان لتفريق المسلمين وتبديدهم إلى فرق متباعدة ، وهو سوء الفهم عن تقصير في تحديد العقائد الدينية من بعضهم ، وقلة العقل وخفّته في بعض آخر منهم ، وقد كان هذا عاملًا قويّاً لتكوّن الخوارج التي كانت من أخطر الفرق على الإسلام والمسلمين ، لولا أنّ الإمام عليّاً عليه السَّلام استأصلهم وبدد شملهم ، ومع ذلك بقيت منهم حشاشات تنجم تارة وتخفق أُخرى في الأجيال والقرون ، وإليك شرحه :
لقد ثار أهل العراق والحجاز ومصر على عثمان نتيجة الأحداث المؤلمة التي ارتكبها عماله في هذه البلاد وانتهى الأمر إلى قتله وتنصيب علي عليه السَّلام مكانه لما عرفت الأُمّة من علمه وفضله وسابقته وجهاده المنقطع النظير ، وقام علي عليه السَّلام بعزل الولاة والعمال الذين نصبهم عثمان على رقاب الناس ، وقد انتهت أعمالهم الإضرارية من جانب ، وإصرار الخليفة على إبقائهم من جانب آخر ، إلى قتله .
قام علي عليه السَّلام بعزل الولاة آنذاك ، ونصب العمال الأتقياء الزهّاد الكفاة مكانهم ، وعند ذلك طمع الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه في العراقين ، وطلبا منه أن يولي أحدهما على الكوفة والآخر على البصرة ، والمألوف من طريقة علي عليه السَّلام في تنصيب العمال اشتراط شروط ، تخالف ما كان عليه