الصادق عليه السَّلام ، وقبر والد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومشهد ذي النفس الزكية ، وبيت أبي أيّوب الأنصاري مضيف النبي ، ولكنّهم يعتنون ب آثار اليهود في المدينة المنوّرة ، فترى فيها حصن « كعب بن الأشرف » رأس اليهود الذي اغتاله بعض الصحابة بأمر النبي الأعظم محفوظاً ، وقد وضعت أمامه لوحة تحمل مرسوماً ملكياً بحفظه تحت عنوان حفظ الآثار .
وليس هذا التخطيط منحصراً بحفظ تراث ذلك اليهودي بل حصون خيبر بجميع شقوقها وفروعها سجلت في ديوان الآثار التي يجب حفظها عن الاندراس ، لأنّها شارة خاصة لأسلاف الحافظين لها « فاعتبروا يا أُولي الأَبصار » .
فأين المسلمون الغيارى ، أعني : الذين افتقدوا يوماً شعرة من رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكانوا يحتفظون بها في مسجد من مساجد الهند فانتابتهم رجّة عظيمة ، وثارت ثائرتهم حتى اضطرت الدولة العلمانية الهندية إلى بذل الجهود للعثور على تلك الشعرة ، حتّى عثر عليها وأعيدت إلى مكانها .
فأين أُولئك الغيارى حتّى يروا بأُم أعينهم أنّ الآثار النبوية تدمّر ، الواحد تلو الآخر وفي كلّ شهر ويوم على أيدي السلطات السعودية .
ولن تنتهي الجريمة إلى هذا الحدّ ، بل ربما تتعدى إلى ما لا سمح اللّه به لهم .
ومن الملفت للنظر أنّ المفكّرين من علماء الإسلام عندما قام الوهابيون بهدم قبور أئمّة أهل البيت في البقيع « 1 » أعلنوا للعالم الإسلامي بأنّ الجريمة لن تتوقف عند هذا الحد ، بل إنّ هدم البقيع مقدمة لهدم ومحو جميع آثار الرسالة ، وفي ذلك يقول المرجع الديني الراحل « 2 » السيد صدر الدين العاملي :
هامش
( 1 ) . عام 1344 ه .
( 2 ) . لبى دعوة ربّه عام 1373 ه .