تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ويعول على أقواله ويعمل برأيه ويرى أنّه شيخ الإسلام وأجل حفاظ أهل الملّة الإسلامية ، وفريق يبدعه ويضلّله ويزري عليه بإثباته الصفات وينتقد عليه مسائل منها ما له فيه سلف ومنها ما زعموا أنّه خرق فيه الإجماع ولم يكن له فيه سلف ، وكانت له ولهم خطوب كثيرة وحسابه وحسابهم على اللّه الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وله إلى وقتنا هذا عدة أتباع بالشام وقليل بمصر . « 1 »

الدعوة السلفية في القرن الثاني عشر

لم يتعظ الرجل من قوة ناصحه المشفق حتى أدركته المنية في سجن دمشق ، ولكن كانت بذرة الضلال مدفونة في الكتب وزوايا المكتبات إلى أن ألقى الشر بجرانه ، وجاء الدهر بمحمّد بن عبد الوهاب النجدي في القرن الثاني عشر ( 1115 1206 ه ) فحذا حذو ابن تيمية ، وأخذ وتيرته واتبع طريقته ، فأحيا ما دثره الدهر ، ودعا إلى السلفية من جديد ، غير أنّه اتّخذ ما أضافه ابن تيمية إلى عقائد السلف ممّا لا يرتبط بمسألة التوحيد والشرك ، كالسفر إلى زيارة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والتبرك ب آثاره ، والتوسل به ، وبناء القبة على قبره ، قاعدة أساسية لدعوته ، ولم يهتم في تاليفه بمسألة التشبيه وإثبات الجهة والفوق . نعم ، لمّا استفحلت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد وقام أُمراء المنطقة ( آل سعود ) بترويج منهجه واستغلوه للسيطرة على الجزيرة العربية ، اهتمت الوهابية بنشر ما ألّفه السلف حول البدع السابقة الموروثة من اليهود والنصارى ، فصار إثبات الصفات الخبرية كاليد والوجه والاستواء بمفهومها اللغوي مذهباً رسمياً لدعاة الوهابية ، لا يجترئ عالم على مخالفته في أوساطهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . الخطط المقريزية : 2 / 358 359 . ( 2 ) . وقد ألّف رضا بن نعسان معطي في مكة المكرمة كتاباً حول الصفات الخبرية سماه « علاقة الإثبات والتفويض بصفات ربّ العالمين » وقدم عليه عبد العزيز بن باز رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وأصر فيه على أنّ عقيدة السلف في هذه الصفات إبقاؤها على مفاهيمها اللغوية بلا تغيير وتصرف . وغير خفي على النبيه أنّه لا ينتج إلّا التجسيم وإن كان الكاتب والمقرظ لا يعترفان به ، ولكنّه لا ينفك عن تلك النتيجة .