تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولا يخفى أنّ السؤال الوارد في الحديث موجه جدّاً ، والجواب عنه غير مقنع ، فما معنى قوله : « سددوا وقاربوا » ؟ لأنّه إذا كان الأمر قد فرغ منه فما معنى التسديد والتقارب ؟ ! وما معنى الحث على التوبة والإنابة ؟ ! ولما ذا جعل فريقاً في الجنّة وفريقاً في السعير مع كونه رحماناً على الكل ، لا قسيّاً ولا متعنّتاً ؟ ! 2 - روى البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب عليه السَّلام : قال : « كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ، ثمّ قال : ما منكم من أحد إلّا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة . قالوا : يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا ؟ فقال : اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له . أمّا من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل أهل السعادة . وأمّا من كان من أهل الشقاء ، فسيصير لعمل أهل الشقاء ، ثمّ قرأ
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى )
« 1 » . أخرجه البخاري ومسلم . « 2 » وفي رواية الترمذي قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتى رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقعد وقعدنا ومعه مخصرة فجعل ينكت بها ثمّ قال : ما منكم من أحد أو من نفس منفوسة ، إلّا وقد كتب اللّه مكانها من الجنة والنار ، وإلّا وقد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل : يا رسول اللّه أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ؟ فمن كان منّا من أهل السعادة ليكونن إلى أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة ليكونن إلى أهل الشقاوة . فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : بل اعملوا فكلّ ميسر ، فأمّا أهل السعادة ، فييسّرون لعمل أهل السعادة ، وأمّا أهل الشقاوة ، فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثمّ قرأ
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الليل : 75 . ( 2 ) . جامع الأُصول : 10 / 513 ، رقم الحديث 7555 . ( 3 ) . الليل : 105 . ( 4 ) . جامع الأُصول : 10 / 515 516 ، رقم الحديث 7557 وذيله .