الفصل الخامس : نظرة في كتب أهل الحديث ( الحنابلة والحشوية )
لا نقاش في أنّ الحديث النبوي حجّة إلهية كالقرآن الكريم ولا يعدل المسلم المؤمن عنهما إلى غيرهما ، فالكتاب معجزة خالدة واللفظ والمعنى منه سبحانه ، وأمّا السنّة فلفظها للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والمفاد والمضمون منه سبحانه .
فلا فرق بين قوله تعالى :
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
« 1 » وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « الصلح جائز بين المسلمين » . « 2 »
كما لا فرق بين قوله سبحانه :
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً )
« 3 » وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » . « 4 »
فالمسلم المؤمن باللّه وكتابه ورسالة نبيه لا يفرّق بين كتابه تعالى وكلامه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، كما لا يفرق بين قوله وفعله ، بين إشارته وتقريره ، فكلّ حجّة إلهية يجب العمل على وفقه ولا يكون المسلم مسلماً إلّا إذا استسلم في هذه المجالات كلّها . قال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
هامش
( 1 ) . الحجرات : 10 .
( 2 ) . التاج الجامع للأُصول : 2 / 202 ، رواه الترمذي وأبو داود والبخاري .
( 3 ) . المائدة : 6 .
( 4 ) . سنن الترمذي : 1 / 212 باب ما جاء في التيمم للجنب .