الفصل الرابع : في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
إنّ كتب الملل والنحل مشحونة باصطلاحات يستخدمونها في التعبير عن الفرق ويعبرون عن أكثرهم بإدخال ياء النسبة إلى أصحاب الرأي ، غير أنّ هناك اصطلاحات اختلفوا في معناها أو وقع لهم الاشتباه في تفسيرها ، فلنذكر هاهنا القسم الأخير :
1 - القدرية
قد تداول استعمال لفظ القدرية في علمي الملل والكلام ، فأصحاب الحديث كإمام الحنابلة ومتكلّمي الأشاعرة يطلقونها ويريدون منها « نفاة القدر ومنكريه » بينما تستعملها المعتزلة في مثبتي القدر والمقرين به ، وكلّ من الطائفتين ينزجر من الوصمة بها ويفر منها فرار المزكوم من المسك ؛ وذلك لما رواه أبو داود في سننه ، والترمذي في صحيحه ، من روايات في ذم القدرية والقدح فيهم . وإليك بيانها :
1 - عبد اللّه بن عمر : إنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : القدرية مجوس هذه الأُمّة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .
2 - عبد اللّه بن عباس : إنّ النبي قال : لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . أي لا تحاكموهم وتناظروهم ولا تجادلوهم . وفي المصدر عمر بن الخطاب مكان « عبد اللّه بن عباس » .