العامل السادس : الاجتهاد في مقابل النص
إذا كانت العوامل الخمسة الماضية من عوامل تكون المذاهب الكلامية فالاجتهاد في مقابل النص ممّا يتكون به المذاهب الكلامية والفقهية .
روى الفريقان أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان مسجى على فراش الموت والحجرة غاصة بأصحابه فقال : « يا أيّها الناس يوشك أن أقبض سريعاً فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا أنّي مخلف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي » . « 1 »
فجعل العترة أعدال كتاب اللّه وقرناءه كما أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم جعلهم أمان الأُمّة من الاختلاف وسفينتها من الهلاك ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي ستمر عليك عند البحث عن الشيعة .
ومع ذلك استأثر القوم بالأمر يوم السقيفة وأوّلوا نصوصه لا يلوون على شيء وقد قضوا أمرهم بينهم دون أن يؤذنوا به أحداً من بني هاشم وأهل بيت النبوة وكأنّه عناهم الشاعر في المثل السائر حيث قال :
ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود
نرى أنّ الأُمّة بعد رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رجعوا إلى كلّ صحابي وتابعي وإلى
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 36 من كتابنا هذا .