عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه :
فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه رعبا ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني ، فأنزل الله عز وجل :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
إلى قوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
قبل أن تفرض الصلاة ، وهي الأوثان . ا ه .
[ 685 ] أنبأ عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر ، حدثنا يحيى بن أيوب المصري ، حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت :
أول ما بدئ به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه ، وهو التعبد الليالي والأيام ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء .
فجاءه الملك ، فقال : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
فرجع بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده .
فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني ، زملوني ، فزملوه ، حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله لا يخزيك الله أبدا . والله إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العزى ابن عمّ خديجة .
وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بخبر ما رأى .