دفني فامكثوا حولي قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها ، فإني آنس بكم حتى أعلم ما ذا أراجع به رسل ربي . ا ه .
* * *
( 55 ) ذكر خبر جامع من تفسير الإيمان والإسلام شبيه بما فسره جبريل عليه السلام
وهو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الدين النصيحة » ، بكلمة واحدة جامعة فلما سئل لمن ؟ .
قال : « لله ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم » .
فجمعت هذه الكلمة كل خير يؤمن به ، وكل شر يتقى وينهى عنه . ا ه .
قال محمد بن نصر المروزي : جماع تفسير النصيحة على وجهين . أحدهما : فرض ، والآخر نافلة . فالنصيحة المفروضة لله ، هي شدة العناية من الناصح لاتباع محبة الله في أداء ما افترض ، ومجانبة ما حرم . ا ه .
وأما النصيحة التي هي نافلة : فهي إيثار محبته على محبة نفسه . ا ه . فأما الفرض منها فمجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له . ا ه .
وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض : فبذل المجهود بإيثار الله على كل محبوب ، بالقلب ، وسائر الجوارح حتى لا يكون في الناصح فضل عن غيره .
وأما النصيحة لكتاب الله : فشدة حبه وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق ، وشدة الرغبة في فهمه ، ثم شدة العناية لتدبره والوقوف عند تلاوته بطلب معاني ما أحب الله أن يفهمه عنه فيقوم به لله بعد ما يفهمه ، بما أمر به كما يحب ويرضى ، ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته ، والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه .
وأما النصيحة لرسول الله في حياته : فبذل المجهود في طاعته ، ونصرته ، ومعاونته ، والمسارعة إلى محبته .
وأما بعد وفاته : فالعناية بطلب سنته ، والبحث عن أخلاقه ، وآدابه ، وتعظيم أمره ، ولزوم القيام به وشدة الغضب والإعراض عمن يدين بخلاف سنته والإعراض عمن ضيعها لدنيا يؤثره عليها كان منه قريبا أو بعيدا . ثم التشبه به في جميع هديه .