قال : فقال اللّه تعالى : أنا أبلغكم عنكم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » » .
وخرّج عبد اللّه بن منده وغيره ، حدّثنا إسماعيل بن المختار ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أرواح الشهداء في طير خضر ، ترعى في رياض الجنة ، ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش ، فيقول لهم الرّب سبحانه وتعالى :
هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتموها ؟ فيقولون : لا ، إنّا وددنا أنك رددت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى ، فنقتل في سبيلك » « 2 » .
وخرّج أبو الشيخ الأصبهاني وغيره ، من طريق عبد اللّه بن ميمون ، عن عمه مصعب بن سليم ، عن أنس ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « يبعث اللّه الشهداء من حواصل طير بيض كانوا في قناديل معلقة بالعرش » .
وخرّج الإمام أحمد ، والترمذي وصححه ، من حديث عمرو بن دينار ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أرواح الشهداء في طير خضر ، تعلق من شجر الجنة » « 3 » . كذلك رواه عمرو ، عن الزهري . ورواه سائر أصحاب الزهري عنه ، ولم يذكروا : الشهداء ، إنما ذكروا نسمة المؤمن ، وسيأتي حديثهم إن شاء اللّه .
وقد ذكرنا فيما تقدم حديث عبادة بن عيسى بن عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد اللّه ، عن أبيه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في شهداء أحد ، وهو منكر ، وأبو عبيدة هذا : ضعيف جدا .
وخرّج ابن منده ، من طريق يحيى بن صالح ، عن سعيد بن سويد ، أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين ، قال : بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش ، تغدو ثم تروح إلى رياض الجنة ، تأتي ربّها سبحانه كل يوم تسلم عليه .
وهذا أشبه .
وكذا قال الضحاك ، وإبراهيم التيمي ، وغيرهما من السلف ، في أرواح الشهداء .
وخرّج ابن منده ، من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن حبّان بن أبي جبلة ، قال : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشهداء إذا استشهدوا أنزل اللّه جسدا كأحسن جسد ، ثم يقال لروحه : ادخلي فيه ، فينظر إلى جسده الأول ما يفعل به ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 266 ) وأبو داود ( 2520 ) والحاكم ( 2 / 88 ، 297 ) ، وصححه الألباني .
( 2 ) إسناده ضعيف .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1691 ) وصححه .