[ الباب التاسع ] في ذكر محل أرواح الموتى في البرزخ
[ أرواح الأنبياء ]
أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند اللّه في أعلى عليّين .
وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند موته : « اللهم الرفيق الأعلى » « 1 » ، وكرّرها حتى قبض .
وقال رجل لابن مسعود : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأين هو ؟ قال : في الجنّة .
[ محلّ أرواح الشهداء ]
وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة ، وقد تكاثرت بذلك الأحاديث .
ففي « صحيح مسلم » عن مسروق ، قال : سألنا عبد اللّه بن مسعود ، عن هذه الآية :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] ، قال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا . ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » « 2 » .
وخرّج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ، من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب ، معلقة في ظل العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلغ عنا إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا ينكلوا عن الحرب ، ولا يزهدوا في الجهاد ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3669 - وانظر أطرافه ) ومسلم ( 2191 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1887 ) .