يقول : آه كنت أصوم ، كنت أصلي ، فأصابتني قشعريرة ، فدعوت من حضرني ، فسمع كما سمعت ، ومضيت إلى ضيعتي ، ورجعت فصليت في موضعي الأوّل ، وصبرت حتى غابت الشمس ، وصليت المغرب ، ثم استمعت على ذلك القبر ، فإذا هو يئنّ : آه كنت أصوم ، كنت أصلي ، فرجعت إلى أهلي فحممت ومرضت شهرين .
وخرج أبو القاسم اللالكائي في كتابه ( شرح السنة ) بإسناده عن يحيى بن معين ، قال : قال لي حفار مقابر : أعجب ما رأيت في هذه المقابر أني سمعت من قبر أنينا كأنين المريض « 1 » .
وبإسناده عن الحارث المحاسبي قال : كنت في الجبانة في البصرة ، على قبر ، فأسمع من القبر : أواه من عذاب اللّه .
قال الحارث : وكنت في مقبرة هاهنا في باب المقبرة ، فأسمع صوت القنا بعضها على بعض يضرب ، وأنا شرف على المقبرة ، من قبر وهو يقول : أواه « 2 » .
وبإسناده عن صدقة بن خالد الدمشقي عن بعض مشايخ أهل دمشق ، قال :
حججنا فهلك صاحب لنا في بعض الطريق ، على ماء من تلك المياه ، فأتينا أهل الماء نطلب شيئا نحفر له ، فأخرجوا لنا فأسا ومجرفة ، فلما وارينا صاحبنا نسينا الفأس في القبر ، فنبشناه فوجدناه قد جمع عنقه ويداه ورجلاه في حلقة الفأس ، فسوينا عليه التراب ، وأرضينا أصحابه من الثمن ، فلما انصرفنا جئنا إلى امرأته فسألناها عنه ؟
فقالت : كان على ما رأيتم من حاله يحج ويغزو ، فلما أخبرناها الخبر ، قالت صحبه رجل معه مال ، فقتل الرجل ، وأخذ المال ، قالت : فبه كان يحج ويغزو « 3 » .
وخرّج ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن يزيد بن المهلب ، قال : استعملني سليمان بن عبد الملك ، على العراق وخراسان ، فودّعني عمر بن عبد العزيز ، فقال :
يا يزيد اتق اللّه ، فإنّي حين وضعت الوليد في لحده ، فأهوى يركض في أكفانه « 4 » .
وبإسناده عن عمرو بن ميمون بن مهران ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : كنت فيمن دلّى الوليد بن عبد الملك في قبره ، فنظرت إلى ركبتيه قد جمعت إلى عنقه ، فقال ابنه : عاش واللّه أبي ورب الكعبة ، فقلت : عوجل أبوك وربّ الكعبة ، قال : فاتعظ بها عمر بعد « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه اللالكائي ( 6 / 1218 / 2156 ) .
( 3 ) المصدر السابق ( 6 / 1216 / 2154 ) .
( 4 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في « القبور » ( 126 ) .
( 5 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في « القبور » ( 127 ) بإسناد ضعيف جدا ، كما قال محققه .