تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وما أن ترى دارا لحيّ قد أقفرت * وقبر لميتة بالفناء جديد
فهم جيرة الأحياء أمّا محلّهم * فدان وأما الملتقى فبعيد
وعن بعضهم أنه مرّ في سفره بمقبرة لبعض المدن ، فقال :
كفى حزنا أن لا ببلدة * من الأرض إلا دون مدخلها قبر
وعن جعفر بن سليمان ، قال : كنّا نخرج مع مالك بن دينار زمان الحطمة ، فنجمع الموتى ، ونجهزهم ، فيخرج مالك على حمار قصير ، لجامه من ليف ، وعليه عباءة مرتديها ، فيعظنا في الطريق ، حتى إذا أشرف على القبور ، قال بصوت له محزون : رحمة اللّه عليه ، نفعنا اللّه بأقرب الخلق إليه :
ألا حيّ القبور ومن بهنّه * وجوه في التراب أجبنهنّه
ولو أن القبور أجبن حيا * إذا لأجبتني إذا أنصتنّه
ولكنّ القبور صمتن عنّي * فأنت تحسره من عند هنّه
قال : حدثنا يحيى ، عن عبد اللّه بن جعفر بن سليمان - أمير البصرة - ، مرّ به رجل كان يعظ الناس ، فقال له عبد اللّه : عظني ببيت من الشعر ، فقال :
إذا ثوى في القبور ذو خطره * فذره فيها ولا تنظر إلى خطره
فبكى عبد اللّه بن جعفر ، وكان ابن السّمّاك يتمثل بهذا البيت ، ويزيد فيه بيتا آخر :
أبرزه الموت من مساكنه * ومن مقاصيره ومن حجره
قال ابن أبي الدنيا : حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه العجلي ، قال : أنشدنا رجل ونحن بالمقابر :
ألا يا عسكر الأحياء * هذا عسكر الموتى
أجابوا الدّعوة الصّغرى * وهم ينتظرون الكبرى
يحثون على الزّاد * وما زاد سوى التّقوى
يقولون لكم جدّوا * فهذا آخر الدنيا
قال : وحدّثنا أبو الفضل بن جعفر ، حدثنا غزوان بن عبد الرحمن بن غزوان ، قال : كنت جالسا مع أبي بالبصرة ، إذ أقبل شيخ على حمار ، في عنقه حبل ليف ، والشيخ حاف ، عليه صوف ، حتى وقف علينا ، فسلم على أبي ، فأحفى أبي بالتسليم به وقال : من أين أقبلت ؟ قال : فكّرت في أهل هذا العسكر ليلا ، فغدوت عليهم ، فقلت :
وعظتك أحداث صمت * وبكلّ ساكنة حفت
وتكلّمت عن أعظم ابتلاء * وعن صور سهت