فقلت لهم : ما جاء بكم ؟ قالوا : نحن أهل المقابر . قلت : وما تريدون ؟ قال : إنك كنت عوّدتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك ، قلت : وما هي ؟ قال : الدعوات التي كنت تدعو بها . قال : فقلت : إني أعود لذلك ، فما تركها بعد .
وبإسناده عن سفيان بن عيينة ، قال : كان يقال : الأموات أحوج إلى الدعاء من الأحياء إلى الطعام .
وبإسناده له ، عن بعض المتقدمين ، قال : مررت بالمقابر فترحمت عليهم ، فهتف هاتف : نعم ، فترحم عليهم ، فإن فيهم المهموم والمحزون .
وروى جعفر الخلدي ، عن العباس بن يعقوب بن صالح الأبياري ، سمعت أبي يقول : رأى بعض الصالحين أباه في النوم ، فقال : يا بني لم قطعتم هديتكم عنا ؟ قال :
يا أبت وهل تعرف الأموات هدية الأحياء ؟ قال : يا بني لولا الأحياء هلكت الأموات ، نسأل اللّه العفو والغفران .
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور — صفحة 125
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٢٥