والعناية عبارة عن إحاطة علمه سبحانه بما عليه الوجود من الأشياء الكليّة والجزئية الواقعة في النظام الكلّي ، على الوجه الكلّي المقتضي للخير والكمال ، المؤدّي لوجود النظام على أفضل ما في الإمكان ، أتمّ تأدية ، مرضيّا بها عنده تعالى .
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
[ 6 / 59 ]
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
[ 41 / 47 ] .
والقضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات بإبداعه سبحانه إيّاها في العالم العقلي على الوجه الكلّي بلا زمان ، على ترتيبها الطولي الذي هو باعتبار سلسلة العلل والمعلولات ، والعرضي الذي هو باعتبار سلسلة الزمانيّات والمعدّات ، بحسب مقارنة جزئيّات الطبيعة المنتشرة الأفراد لأجزاء الزمان ، كما قال - عزّ وجلّ - :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
[ 15 / 21 ] .
والقدر عبارة عن ثبوت جميع الموجودات في العالم النفسيّ الفلكيّ على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادّها الخارجيّة الشخصيّة ، مستندة إلى أسبابها الجزئيّة واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعيّنة ، كما قال عزّ وجلّ :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ 15 / 21 ] .
ويشملها العناية شمول القضاء للقدر ، والقدر لما في الخارج ، إلّا أنّ العناية لا محلّ لها ، بل هو علم بسيط قائم بذاته تعالى ، مقدّس عن شائبة كثرة وتفصيل ، خلّاق للعلوم التفصيليّة التي هي بعده ؛ وهي ذوات الأشياء الصادرة عنه .
ولكلّ من القضاء والقدر محلّ : أمّا القضاء ، فالعالم العقلي ، وأمّا القدر فالعالم النفسي .
ثمّ الجواهر العقليّة وما معها موجودة في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين ، والجواهر الجسمانيّة وما معها موجودة فيهما مرّتين .