- ثمّ ذكر عليه السلام جنود العقل من الخيرات ، وجنود الجهل من الشرور .
والمراد بالجهل ما يقابل العقل ، وهو تابع له ، متميّز به ، فوجوده بالعرض من غير صنع ، وإدباره تابع لإدبار العقل ، وإنّما لم يقبل لأنّه بالإدبار بلغ أقصى مراتب الكمال المتصوّر في حقّه ، ولهذا استكبر .
نور [ الوجود العالي شامل على جميع كمالات الوجود السافل ]
هذه المراتب كلّها - على تفاوت درجاتها - متواصلة على نعت الاتّصال بدءا وعودا ، بحيث لا ثلمة في الوجود أصلا ، فيتقوّم السافل بالعالي دائما ، فلا يوجد السافل إلّا وقد وجد العالي قبله .
هكذا جرت سنّة اللّه كما قال - عزّ وجلّ - :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ 15 / 8 ] فآخر كلّ مرتبة متّصل بأول المرتبة التي هي أسفل منه ، وأوله بآخر الأعلى ، بل آخر كلّ درجة من درجات مرتبة واحدة متّصل بأول درجة أخرى هي أسفل منه ، وأوله بآخر الأعلى ؛ وكلّ كامل في مرتبة من المراتب يحوي جميع الكمالات التي دونه ؛ فالحقّ - سبحانه - يحوي جميع ما في الوجود ويحيط بكلّ شيء : والعقل الأول يحوي جميع ما هو دونه ، وهكذا .
ونزول الوجود في كلّ مرتبة من المراتب وتنزّله إلى كلّ شأن من الشؤون يوجب ظهور ماهيّة من الماهيّات ومرتبة من مراتب الممكنات ، وكلّما كان مراتب النزول أكثر وعن منبع الوجود أبعد ، كان ظهور الأعدام والظلمات بصفة الوجود ونعت الظهور واحتجاب الوجود بأعيان المظاهر واختفاؤه بصور المجالي وانصباغه بصبغ الأكوان أكثر . فكلّ نزول يوجب تواضعا عن غاية الرفعة والعظمة وشدّة النوريّة وقوّة الوجود ، و
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ 2 / 116 ] .
نور [ القضاء والقدر والعناية ]
كلّ ما يوجد في هذا العالم فإنّما يوجد بعناية من اللّه سبحانه وقضاء منه وقدر .