حيثيّات فيه ، بل له إضافة واحدة - هي المبدئيّة - تصحّح جميع الإضافات ، كالرزاقيّة والمصوّريّة ونحوهما .
ولا سلوب كذلك ، بل له سلب واحد يتبعه جميعها ، وهو سلب الفقر ؛ فإنّه يدخل تحته سلب الجسميّة والعرضيّة وغيرهما ؛ كما يدخل تحت سلب الجماديّة من الإنسان سلب الحجريّة والمدريّة عنه .
نور [ نسبته تعالى إلى جميع ما سواه نسبته واحدة ]
ثمّ إنّ نسبة ذاته - سبحانه - إلى ما سواه من الفاقرات ، تمتنع أن تختلف بالمعيّة واللامعيّة ، والإفاضة واللاإفاضة ؛ وإلّا فيكون بالفعل مع بعض ، وبالقوّة مع آخرين ؛ فتتركّب ذاته من جهتي فعل وقوّة ، وتتغيّر صفاته حسب تغيّر المتجدّدات المتعاقبات - تعالى عن ذلك .
بل نسبة ذاته - التي هي فعليّة صرفة وغناء محض من جميع الوجوه - إلى الجميع - وإن كان من الحوادث الزمانيّة - نسبة واحدة إيجابيّة ، ومعيّة قيّوميّة ثابتة غير زمانيّة ولا متغيّرة أصلا .
والكلّ عنده واجبات ، وبغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات ، كلّ في وقته ومحلّه وعلى حسب طاقته ؛ وإنّما إمكانها وفقرها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها ، وليس هناك إمكان وقوّة البتة .
فالمكان والمكانيّات بأسرها - بالنسبة إليه سبحانه - كنقطة واحدة في معيّة الوجود
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] .
والزمان والزمانيّات بآزالها وآبادها كآن واحد عنده في ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) هامش ر : « ربما يمثّل ذلك بما إذا أخذت امتدادا مختلف الأجزاء في اللون - كخشب مثلا اختلف اللون في أجزائه - ثمّ أمررته في محاذاة ذرّة أو غيرها - مما يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد - فإنّ تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها - لضيق نظرها - متساوية في الحضور لديك لقوة إحاطتك - بخطه ره » .