تنوير [ اتّصافه تعالى بما يوهم التشبيه ]
وأمّا اتّصافه - عزّ وجلّ - بما يوهم التشبيه ممّا ورد في الكتاب والسنّة ، فإنّما ذلك من حيث أسمائه وصفاته ومعيّته للأشياء ، لا من حيث ذاته بما هي هي ؛ فهو جلّ جلاله من حيث ذاته منزّه عن التنزيه ، كما أنّه منزّه عن التشبيه ؛ وأمّا من حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيّته للأشياء وقربه منها ، فيتّصف بالأمرين من غير فرق ، لأنّ له في كلّ عالم من العوالم مظاهر ومرائي ومنازل ومعالم يعرف بها ، كما قال - عزّ اسمه - في الحديث القدسيّ « 1 » :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل ، حتّى احبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي « 2 » يبطش بها . . . » - الحديث .
وقال - عزّ وجلّ - في حديث آخر « 3 » : « يا موسى ، مرضت فلم تعدني ، واستطعمت فلم تطعمني « 4 » » .
وفي كتاب التوحيد « 5 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام في قوله - سبحانه - :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ 43 / 55 ] :
هامش
( 1 ) البخاري : الرقاق ، باب التواضع ، 8 / 131 . وجاء في التوحيد ( باب أنّ اللّه لا يفعل بعباده إلا الأصلح : 400 ) : « . . . ولا يزال عبدي يتنفّل لي حتّى احبّه ، ومتى أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا . . . » . راجع ألفاظه المختلفة في كنز العمال : 1 / 229 - 231 ، ح 1155 - 1161 .
( 2 ) مل : الذي .
( 3 ) لم أعثر على الحديث خطابا لموسى . ولكنه ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه عز وجل يقول :
ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . قال رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال مرض فلان عبدي ولو عدتّه لوجدتني عنده ؛ واستسقيتك فلم تسقني . . . واستطعمتك فلم تطعمني . . . » .
أمالي الطوسي : 630 ، المجلس 30 ، ح 9 . عنه وسائل الشيعة : 2 / 417 ، ح 2519 . ومثله في مسلم : 4 / 1990 ، كتاب البر والصلة ، ح 43 . كنز العمال : 15 / 824 ، ح 43277 .
( 4 ) مل : فلا تطعمني .
( 5 ) التوحيد : باب معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه : 168 ، ح 2 . مع فروق يسيرة . معاني الأخبار :
باب معنى رضى اللّه عزّ وجلّ وسخطه ، 19 ، ح 2 . عنهما البحار : 4 / 65 ، ح 6 .