عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار » .
وقال القيصري « 1 » :
« اعلم أنّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللّه ، وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته ، وهو الرحمن الرحيم .
ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا ، وليس ذلك المقدار من العذاب إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة ، كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص مما يكدّره وينقص عياره ، فهو يتضمّن أمتن اللطف والرحمة - كما قيل :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضا * وقطعكم وصل وجوركم عدل » .
وقال استاذنا - سلمه اللّه - « 2 » :
إنّ الأصول الحكميّة دالّة على أنّ القسر لا يدوم على طبيعة ، وإنّ لكلّ موجود غاية يصل إليه يوما ، وإنّ الرحمة الإلهيّة وسعت كلّ شيء .
وعندنا - أيضا - أصول دالّة على أنّ الجحيم وآلامها وشرورها دائمة بأهلها ، كما أنّ الجنّة ونعيمها وخيراتها دائمة بأهلها ، إلّا أنّ الدوام لكلّ منهما على معنى آخر .
- قال : -
وأنت تعلم أنّ نظام الدنيا لا ينصلح إلّا بنفوس غليظة وقلوب قاسية ،
هامش
( 1 ) شرح الفصوص للقيصري : الفصّ الهودي : 246 .
( 2 ) راجع الشواهد الربوبية : الإشراق السادس عشر من الشاهد الثاني من المشهد الرابع .
الأسفار الأربعة : 9 / 346 - 351 .