وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شيّبتني سورة هود » ، لمكان :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ 11 / 112 ] « 1 » .
فلا جرم يرد أمثالنا النار ورودا ما - كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
[ 19 / 71 ] .
وأيضا : الصراط في النار وهو غائب فيها ، وما ثمّة طريق إلى الجنّة إلّا عليه ، فلا بدّ من ورود النار . ولهذا لمّا سئل بعض أئمّتنا عليهم السلام عن عموم الآية المذكورة ، فقال « 2 » : « جزناها وهي خامدة » .
سرّ
قال في الفتوحات « 3 » :
يشتمل على الصراط الشرع الأنور ؛ ولمّا تلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ 6 / 153 ] خطّ خطّا ، وعن جنبيه خطوطا ؛ فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم ، والمعوجة هي طرق أهل الضلال « 4 » والمشرك ، لا قدم له على صراط التوحيد ، وله قدم على صراط الوجود ؛ والمعطّل لا قدم له على صراط الوجود ؛ والموحّد - وإن كان فاسقا - لا يخلّد في النار ، بل يمسك ويسأل ويعذّب على الصراط .
هامش
( 1 ) في شعب الإيمان ( باب 19 ، 2 / 472 ، ح 2439 ) عن أبي علي السري ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه - روي عنك أنك قلت : شيّبتني سورة هود ؟ قال : نعم .
فقلت : ما الذي شيّبك منه ، قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ؛ ولكن قوله :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ[ 11 / 112 ] » .
( 2 ) لم أعثر على الحديث . وقد أورده أستاذه صدر المتألهين - قدس سرهما - أيضا في بعض كتبه ، مثل تفسير سورة يس : 68 .
( 3 ) الفتوحات المكية : 1 / 325 ، مع تلخيص ونقل بالمعنى .
( 4 ) مستدرك الحاكم : كتاب التفسير ، 2 / 239 . أيضا فيه ، سورة الأنعام ، الحديث الأخير ، 1 / 318 . وأورده السيوطي عنه وعن غيره في الدر المنثور : الأنعام / 153 ، 3 / 385 .