ونفوسها ، ولا يجري عليهم تجدّد الأكوان ولا تغيّر الزمان ، لاستغراقهم في بحر الأحديّة وسلطان نور الإلهيّة ، كالملائكة المهيّمين ، الذين هويّاتهم مطويّة تحت الشعاع الطامس القيّوميّ ، والنور الباهر الإلهيّ ، فلا التفات لهم إلى ذواتهم .
والثانية لأجل الإحياء بعد الإماتة ، والبقاء بعد الفناء ، صورة أرفع من الأولى - وبقاء حقيقيّا لا فناء بعده .
قال سبحانه :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ 68 / 93 ] .
سرّ
والنفخة وإن كانت من جانب الحقّ واحدة - لإحاطته بجميع ما سواه - لكنّها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة حسب تعدّد الأشخاص ؛ كما أنّ الأزمنة والأوقات المتمادية هاهنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه « وما أمر الساعة إلّا واحدة » .
نور
« الساعة » مأخوذة من السعي ، لأنّ جميع الأشياء متوجّهة إلى اللّه تعالى « 1 » ، ساعية نحوه . قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
[ 79 / 42 - 44 ] .
واعلم أنّ أهل اليقين لا يمارون في الساعة « 2 » ويعلمون أنّها الحقّ ويستعدّون للقائها ويرونها كأنّها قائمة عليهم ، واقعة بهم أو قريبة منهم ، كما قال - عزّ وجلّ - :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
[ 42 / 17 - 18 ] . وقال :
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
[ 40 / 59 ] . وقال تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ 10 / 48 - 49 ]
هامش
( 1 ) ر : إلى اللّه سبحانه .
( 2 ) ر : في الآخرة .