لم يكن ذكر الأسماء المشتقّة جوابا أصلا ؛ فلو أشار إلى شخص حيوان « 1 » فقال :
« ما هو ؟ » ، فقال : « طويل » أو « أبيض » أو « بصير » ؛ أو أشار إلى ماء فقال : « ما هو ؟ » ، فأجاب بأنّه « بارد » ؛ أو إلى نار ، فقال : « حارّ » : فكلّ ذلك ليس بجواب عن الماهيّة البتّة .
والمعرفة بالشيء هي معرفة حقيقته وماهيّته ، لا معرفة الأسامي المشتقّة ؛ فإنّ قولنا : « حارّ » ، معناه : شيء مبهم له وصف الحرارة ؛ وكذلك قولنا :
« قادر » و « عالم » ، معناه : شيء مبهم له وصف العلم والقدرة .
وأمّا قولنا : « إنّه واجب الوجود » ، فهو عبارة عن استغنائه عن الفاعل ، وهذا يرجع إلى سلب السلب عنه ؛ وقولنا : « إنّه يوجد عنه كلّ موجود » ، يرجع إلى إضافة الأفعال إليه ؛ وإذا قيل لنا : « ما هذا الشيء ؟ » ، فقلنا :
« هو الفاعل » ؛ لم يكن جوابا . وإذا قلنا : « هو الذي له مسبّب » لم يكن جوابا فكيف قولنا : « هو الذي لا سبب له » ؛ لأنّ كلّ ذلك إخبار عن غير ذاته ، إمّا بنفي أو إثبات ؛ وكلّ ذلك في أسماء وصفات وإضافات .
فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ، ومعرفتهم بالحقيقة أنّهم لا يعرفونه ، وأنّه لا يمكنهم - البتّة - معرفته ، وأنّه يستحيل أن يعرف اللّه - المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبيّة - إلا اللّه تعالى .
فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيّا فقد عرفوه ، أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حقّ الخلق من معرفته .
ومن هنا قال مولانا زين العابدين عليه السلام في بعض أدعيته « 2 » : « سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته » .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : ولو أشار شخص إلى حيوان .
( 2 ) لم أعثر على الرواية .