فأخذت الحنفيّة - خولة - واغتنمها خالد منّي ، فبعث بريدة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محرّشا عليّ ، فأخبره ما كان من أخذي خولة ؛ فقال :
« يا بريدة - حظّة في الخمس أكثر مما أخذ ، إنّه وليّكم بعدي » .
سمعها أبو بكر وعمر - وهذا بريدة حيّ لم يمت « 1 » - فهل بعد هذا مقال لقائل ؟ !
[ الشورى بعد عمر ]
فبايع عمر دون المشورة ، وكان مرضيّ السيرة من الناس عندهم ، حتّى إذا احتضر قلت في نفسي : « ليس يعدل بهذا الأمر عنّي للذي قد رأى منّي في المواطن ، وسمع من الرسول » .
فجعلني سادس ستّة ، وأمر صهيبا أن يصلّي بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري « 2 » ، فقال له : « كن في خمسين رجلا من قومك ، فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستّة » « 3 » .
فالعجب من خلاف القوم ، إذ زعموا أنّ أبا بكر استخلفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو كان هذا حقّا لم يخف على الأنصار فبايعه الناس على الشورى ، ثمّ جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصّة ، ثمّ جعلها عمر برأيه شورى بين ستّة ، فهذا العجب واختلافهم ؛ والدليل على ما لا احبّ أن أذكر قوله : « هؤلاء الرهط الذين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو عنهم راض » ، فكيف يأمر بقتل قوم رضي اللّه عنهم ورسوله ؟ ! إنّ هذا الأمر عجيب !
هامش
( 1 ) أورده أحمد في المسند ( 5 / 351 ) عن عبد اللّه بن بريدة ، مع تفصيل أكثر وألفاظ اخر . راجع أيضا : 5 / 347 و 350 و 358 من المسند .
( 2 ) كذا في النسختين والكشف والمعادن ، ولكن في المصادر : أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي الأنصاري ؛ شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
راجع سير أعلام النبلاء : 2 / 27 - 34 . طبقات ابن سعد : 3 / 504 . أسد الغابة :
2 / 137 - 138 ، الترجمة 1843 .
( 3 ) راجع الطبري : 4 / 229 ، وقائع سنة 23 .