فلمّا أبطئوا عليّ بالولاية « 1 » لهممهم ، وتثبّط الأنصار - وهم أنصار اللّه وكتيبة الإسلام - قالوا : « أمّا إذ لم تسلموها لعليّ فصاحبنا أحقّ بها من غيره » .
[ السقيفة وبيعة أبي بكر ]
فو اللّه ما أدري إلى من أشكو ؟ ! إمّا أن يكون الأنصار ظلمت حقّها ، وإمّا أن يكونوا ظلموني حقّي ؛ بل حقّي المأخوذ ، وأنا المظلوم .
فقال قائل قريش : « إنّ نبيّ اللّه قال : « الأئمّة من قريش » . فدفعوا الأنصار عن دعواها ، ومنعوني حقّي منها ، فأتاني رهط يعرضون عليّ النصر ، منهم ابنا سعيد « 2 » ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، والبراء بن عازب . فقلت لهم : « إنّ عندي من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصيّة « 3 » لست أخالفه عمّا أمرني به ، واللّه لو خرموني « 4 » بأنفي لأقررت للّه سمعا وطاعة » .
فلمّا رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة ، أمسكت يدي وظننت أنّي أولى وأحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه ومن غيره .
وقد كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه وما زال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن فاضت نفسه - يقول : « أنفذوا جيش اسامة « 5 » » .
فمضى جيشه إلى الشام ، حتّى انتهوا إلى أذرعات « 6 » ، فلقى جيشا من الروم
هامش
( 1 ) أبطأ عليه بالأمر : أخّره .
( 2 ) هم أبان وخالد . وكان أبان واليا من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على البحرين وخالد على اليمن ؛ فلما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجعوا عن أعمالهما ، فأراد أبو بكر أن يردهم إلى ما كانا ، فلم يقبلا وقالا : نحن لا نعمل لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . راجع أسد الغابة : 1 / 46 و 574 .
( 3 ) في الكشف والمعادن : إنّ عندي من نبيّ اللّه ( كشف : من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عهدا وله إليّ وصيّة .
( 4 ) كذا . والخرم : الثقب . ولعل الصحيح ما في الكشف والمعادن : « خزموني بأنفي » .
الخزام : حلقة يشدّ فيها الزمام . خزّم البعير : جعل في جانب منخره الخزام . ومنه يقال : خزم أنف فلان : تسخّره وأذله .
( 5 ) في الكشف والمعادن : أنفذوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة .
( 6 ) هامش ر : أذرعات - بكسر الراء ويفتح - : بلد بالشام - ق .