نور [ أقسام الكلام باعتبار الغاية ]
قال بعض أهل التحقيق « 1 » : الكلام على ثلاثة أقسام :
أعلاها ما يكون عين الكلام مقصودا أوّليّا ولا يكون بعده مقصود آخر لشرف وجوده وتماميّة كونه ولكونه غاية لما دونه وهذا مثل إبداعه عزّ وجلّ عالم الأمر بأمر
« كُنْ »
- لا غير - وهي كلمات اللّه التامّات التي لا تنفد ولا تبيد ، إذ ليس الغرض من إنشائها منه - تعالى - بأمر
« كُنْ »
سوى أمر اللّه .
وأوسطها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر إلّا أنّه يترتّب عليه ترتّبا لزوميّا من غير تخلّف وانفكاك ، كأمره - تعالى - للملائكة المدبّرين في طبقات الأفلاك بما عليهم أن يفعلوا ، فلا جرم
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 66 / 6 ] ؛ وكذلك الملائكة الأرضيّة الموكّلة على الجبال والبحار وغيرهما .
وأدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر - قد يتخلّف عنه وقد لا يتخلّف - وفيما لا يتخلّف أيضا إمكان التخلّف والعصيان إن لم يكن حافظ عاصم من الخطأ ، وهذا كأوامر اللّه وخطاباته للمكلّفين من الجنّ والإنس بواسطة إنزال الكتب وإرسال الرسل ، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : المفتاح الأول ، الفاتحة الثالثة : 18 .
الأسفار الأربعة : 7 / 5 . المبدأ والمعاد : 127 ملخصا .