ومنها : شدّة قوّتهم وقدرتهم ؛ فإنّ ثمانية منهم يحملون العرش ، المشتمل على الكرسي - الذي وسع السماوات والأرض - وينزلون من العرش في لحظة واحدة ، مع أنّ علوّ العرش لا يحيط به الفهم
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] . وجبرئيل بلغ من قوّته : إلى أن قلع جبال آل لوط وبلادهم دفعة واحدة ، وصاحب الصور بلغ في القوّة إلى حيث أنّ بنفخة واحدة منه يصعق من في السماوات ومن في الأرض ، وبالنفخة الثانية منه يعودون أحياء .
وفي الخبر « 1 » : إنّ إسرافيل صاحب القرن ، وخلق اللّه - تعالى - اللوح المحفوظ من درّة بيضاء ما بين السماء والأرض سبع مرّات ، وعلّقه بالعرش ، مكتوب فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة .
ولإسرافيل أربعة أجنحة : جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناح ليستر عليه ويغطّى به رأسه ووجهه من خشية اللّه الجبّار ، وناكس رأسه نحو العرش ، وأحد قوائم العرش على كاهله ، ولا يحمل العرش إلّا بقدرة اللّه ، فإنّه يصغر من خشية اللّه مثل العصفور .
وإذا قضى اللّه بشيء في اللوح فيكشف الغطاء عن وجهه « 2 » وينظر إلى ما قضى اللّه من حكم وأمر . وليس من الملائكة أقرب مكانا من العرش من إسرافيل ، بينه وبين العرش سبعة حجب « 3 » ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام . وبين جبرئيل وإسرافيل سبعون حجابا وأنّه قائم قد وضع الصور على فخذه الأيمن ورأس الصور على فمه ، فينتظر متى يؤمر فينفخ فيه ، فإذا قضت مدّة الدنيا يدنو الصور إلى جهة إسرافيل ، فيضمّ إسرافيل أجنحته الأربعة ، ثمّ ينفخ في الصور ، ويجعل ملك الموت إحدى كفّيه تحت الأرض السابعة ، فيأخذ أرواح أهل السماوات والأرض ، ولا يبقى في الأرض إلّا
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه ، ولعله مقتطف من أخبار متفرقة ، فإن محتواه يوجد في مجموعة من الأخبار .
( 2 ) مل : من وجهه .
( 3 ) مل سبعة حجاب .