وكأنّ الأجنحة إشارة إلى جهات المكثّرة للوجود ، وذلك في عالم الأمر ، و
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[ 35 / 1 ] .
ومنها : قربهم من اللّه بالشرف والكرامة :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ
[ 21 / 19 ]
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ 21 / 26 ] .
ومنها : عصمتهم عن الذنوب والمعاصي :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 66 / 6 ] ؛ وذلك لأنّ المعصية في الحقيقة عبارة عن مخالفة القوّة السافلة للقوّة العالية فيما لها أن يفعل للغرض الأعلى عند تخالف الأغراض والدواعي ، وذلك إنّما يتصوّر فيما يتقوّم ذاته ووجوده من تركيب قوى وطبائع متضادّة ، والملائكة سيّما العليّون منزّهون عن ذلك .
ومنها : مواظبتهم على العبادة :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ 21 / 20 ] ،
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ 2 / 30 ] ،
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
[ 37 / 166 ] .
ومنها : مبادرتهم إلى امتثال أمر اللّه - تعظيما له - :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ 15 / 30 ] .
ومنها : أنّهم لا يفعلون إلّا بوحيه وأمره :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ 21 / 27 ] .
ومنها : كونهم مع كثرة عباداتهم وعدم إقدامهم على المعاصي والزلّات البتّة خائفين وجلين ، كأنّ عباداتهم معاصي - تذلّلا لعظمته ، وحياء من قهّاريّته
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ 16 / 50 ]
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
[ 21 / 28 ]
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
[ 34 / 23 ] .
روي في بعض التفاسير « 1 » : « إنّ اللّه - سبحانه - إذا تكلّم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت الصلصلة على الصفوان ففزعوا ، فإذا انقضى الوحي
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : تفسير قوله تعالىوَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . . .: 2 / 164 .
وفي الدر المنثور ، 6 / 697 - 698 ، تفسير الآية سبأ / 23 ، ما يقرب منه . وكذا تفسير القمي :
2 / 203 .