النشوء والنماء في الأبدان ، والتطوّر في أطوار الملكوت في الأرواح ولا الأرزاق الحسيّة للخلقة ، ولا العلوم الجمّة الغفيرة للفطرة .
وأمّا إسرافيل : فهو صاحب الصور ، قال تعالى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ 18 / 99 ] . ففي الخبر : « إنّ إسرافيل صاحب القرن » ويأتي تمام الحديث « 1 » .
وفعله الخاصّ بالذات نفخ الأرواح في قوالب الأجساد ، وإعطاء الحياة وقوّة الحسّ والحركة لانبعاث الشوق والطلب ؛ وله ارتباط مع المفكّرة ، ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة لتحصيل الكمال .
وأمّا عزرائيل : فهو ملك الموت ، قال اللّه - عزّ وجلّ - :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ 32 / 11 ] .
وفعله الخاصّ بالذات نزع الصور من الموادّ ، وتجريد الأرواح عن الأجساد ، وإخراج النفوس الناطقة من الأبدان ، ونقلها من الدنيا إلى الآخرة .
وله ارتباط مع المصوّرة ، ولو لم يكن هو لم يمكن الاستحالات والانقلابات في الأجسام ولا الاستكمالات والانتقالات الفكريّة في النفوس والخروج من الدنيا والقيام عند اللّه للأرواح ؛ بل كانت الأشياء كلّها واقفة في منزل واحد ومقام أوّل .
ولكلّ من هؤلاء الأربعة جنود وأتباع لا يعلم عددها إلّا اللّه كما قال :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ 74 / 31 ] .
نور [ حملة العرش ]
ومن أصناف الملائكة حملة العرش والحافّون حوله ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ 69 / 17 ] وقال سبحانه :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
[ 39 / 75 ] .
هامش
( 1 ) راجع ما يجيء في كتاب العلم باليوم الآخر : في نفخ الصور .