تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والإرادة الجازمة والشوق وحركة العضلات ، ولمّا استحال عليه تعالى الظنّ والوهم ، وكان الميل الزائد والشوق من القوى الحيوانيّة لم يبق في حقّه سوى العلم ، فتكون إرادته هي علمه بأنّ في الإيجاد أو الترك مصلحة . هذا عند المحقّقين . واستدلّوا على ثبوت الإرادة له بهذا المعنى بأنّه تعالى خصّص أفعاله بوقت دون آخر ، وبصفة دون أخرى مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إليه وإلى القابل . فذلك المخصّص ليس القدرة الذاتيّة ؛ لتساوي نسبتها إلى الطرفين ، ولا العلم المطلق ؛ لكونه تابعا للوقوع ، ولا غير ذلك من الصفات ، وهو ظاهر . فلم يبق إلّا العلم الخاصّ باشتمال ذلك الفعل على المصلحة ، وهو المطلوب . وأثبتت الأشاعرة له تعالى صفة قديمة مغايرة للعلم قائمة بذاته تعالى . ويبطله استحالة قديم سواه ، واستحالة صفة زائدة له على ذاته . وقالت المعتزلة : إنّه مريد بإرادة محدثة لا في محلّ « 1 » . ويبطل ذلك باستحالة عرض لا في محلّ ضرورة ، وباستلزام التسلسل ؛ إذ كلّ حادث يستدعي سبقيّة إرادة فاعله المختار . الثانية : كونه تعالى مدركا ؛ لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » . تمدّح بكونه مدركا فيجب إثباته له . الثالثة : كونه سميعا . الرابعة : كونه بصيرا ؛ لقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
« 3 » . إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ أنّ المراد بالإدراك في الاصطلاح العلميّ ، هو اطّلاع الحيوان على الأمور الخارجيّة بواسطة الحواسّ . وأنواعه خمسة : السّمع والبصر ، والشّمّ ،
هامش
( 1 ) - اتّفق المسلمون على أنّه تعالى مريد ، لكنّهم اختلفوا في معناه . فأبو الحسين جعله نفس الداعي ، على معنى أنّ علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد هو المخصّص . وذهبت الأشعريّة إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم ، هو الإرادة . وقال أبو علي وأبو هاشم من المعتزلة : إنّ إرادته حادثة لا في محلّ . كشف المراد : 223 . ( 2 ) - الأنعام / 103 . ( 3 ) - النّساء / 134 .
الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 89 | المقداد السيوري