تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا المتكلّمون ، فقالت الأشاعرة : إنّ حياته تعالى صفة قديمة قائمة بذاته تعالى ، يقتضي له صحّة القدرة والعلم . وقال أكثر المعتزلة : إنّها حالة زائدة على ذاته ، يقتضي لها صحّة القدرة والعلم . واحتجّ الفريقان على الزيادة بأنّه لولاها لزم التخصيص بغير مخصّص في إثبات القدرة والعلم له ؛ لاشتراك الذوات في الذاتيّة . وقال أبو الحسين البصريّ ومن تابعه من المحقّقين : إنّ معناه أنّه لا يستحيل أن يقدر ويعلم ؛ لما تقرّر من استحالة كون صفاته تعالى زائدة على ذاته . ونفي الاستحالة لا يستلزم عدميّة مفهومها ، إذ معناه الإمكان العامّ الشامل للواجب والممكن ، فلفظها سلب ومعناها إثبات . إذا عرفت هذا ففي قول المصنّف : « الحيّ عند المتكلّمين كلّ موجود لا يستحيل أن يقدر ويعلم » نظر ، إذ ذاك مذهب أبي الحسين ومن تابعه لا غير ، لما تلوناه من النقل عن الأشاعرة والمعتزلة « 1 » .

[ الواجب تعالى مريد ، مدرك ، سميع وبصير ]

قال : فائدة - علمه تعالى بأنّ في الإيجاد أو الترك مصلحة يسمّى إرادة ، وعلمه بالمدركات يسمّى إدراكا ، وعلمه بالمسموعات والمبصرات يسمّى سمعا وبصرا ، فهو تعالى باعتبارها يسمّى مريدا « 2 » ومدركا وسميعا وبصيرا . أقول : ذكر في هذه الفائدة صفات أربعا ثبوتيّة له تعالى : الأولى : كونه مريدا ، ولا شكّ أنّ الواحد منّا إذا علم أو ظنّ أو توهّم في فعل ما من الأفعال مصلحة من المصالح يجد من نفسه ميلا وداعيا إلى تحصيل ذلك الفعل وإيجاده . وأيضا : تقرّر في العلوم الإلهيّة كون كلّ حركة اختياريّة مسبوقة بالتصوّر الجزئيّ
هامش
( 1 ) - قال المصنّف في شرحه على « نهج المسترشدين » : اتّفق العقلاء على وصفه تعالى بالحياة . واختلفوا في معنى ذلك ، فذهب الذين يقولون بزيادة الصفات على ذاته - وهم جمهور المعتزلة والأشاعرة - إلى أنّ له تعالى صفة ثبوتيّة زائدة على ذاته هي الحياة ، لأجلها يصحّ أن يقدر ويعلم . وذهب نفاة زيادة الصفات - وهم الحكماء وأبو الحسين البصريّ والمحقّقون - إلى أنّها صفة سلبيّة ، ومعناها أنّه لا يستحيل أن يقدر ويعلم . ولا شكّ أنّ هذا الوصف ثابت له تعالى ضرورة بعد ثبوت كونه تعالى قادرا وعالما . والحكماء فسّروا الحيّ بأنّه الدرّاك والفعّال . إرشاد الطالبين : 202 . ( 2 ) - الفصول النصيريّة بزيادة : وكارها .