تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إلّا بعد العلم بالوجود ؛ لأنّ الفاعل هو المفيد للوجود والمنفعل هو المستفيد للوجود ، والقديم هو الّذي لم يسبق وجوده العدم والحادث هو الّذي سبق وجوده العدم ، فالوجود جزء مفهوم التعريف فيقدّم عليه ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال ؛ لأنّه من حيث إنّه متقدّم موجود ، ومن حيث إنّه متأخّر معدوم ، فيلزم كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما معا وهو محال . وأمّا التعريف الثّالث فهو أنّ مفهوم الكون مفهوم الوجود ، فمن علم الكون علم الوجود ، ومن لم يعلمه لم يعلمه ، ففي تعريف الوجود به تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة وهو فاسد ؛ لأنّ المعرّف يجب أن يكون أجلى من المعرّف كما تقرّر في علم الميزان « 1 » .

[ تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ]

قال : تقسيم - وجود كلّ شيء إمّا أن يكون من غيره أو لم يكن ، والأوّل ممكن الوجود ، والثّاني واجب الوجود ، والموجودات بأسرها منحصرة فيهما . أقول : لمّا بيّن كون مفهوم الوجود ضروريّا شرع في تقسيمه إلى أقسامه . والتقسيم هو أخذ معنى من المعاني وضمّ شيء من المخصّصات إليه على طريق الترديد ، ليصير ذلك المعنى مع المخصّص المردّد - نفيا وإثباتا - قسما من الأقسام . كما يقال هنا : وجود الشيء خارجا إمّا أن يكون ناشئا عن ذاته أي لا يفتقر في تحصيل وجوده في الخارج إلى أمر مغاير لذاته ، أو لا يكون . والأوّل هو الواجب لذاته ، والثاني هو الممكن لذاته . والموجودات بأسرها منحصرة في هذين القسمين ، للترديد الدائر بين النفي والإثبات الموجب للحصر ، فلا ثالث لهما . فالمنفصلة المركّبة منهما حقيقيّة في قولنا : الموجود إمّا واجب لذاته وإمّا ممكن لذاته ، لا يجتمعان ولا يرتفعان . وهنا فوائد : الأولى : إنّما قيّدنا الوجود بالخارجيّ ؛ لأنّ الوجود الذهنيّ كجبل من ياقوت ، وبحر من زئبق لا ينحصر في الواجب لذاته والممكن لذاته ، فإنّه يصدق على الممتنع لذاته أيضا . فإنّ الذهن يفرض جميع الأشياء ويحكم عليها حتّى اجتماع النقيضين وحصول
هامش
( 1 ) - النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 173 ، التحصيل ، لبهمنيار : 260 ، فصل في ما يجب مراعاته في الحدود ، حاشية ملّا عبد اللّه : 57 .