تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بالضرورة ، إن أراد أنّ وجودها حاصل بالضرورة فهو مسلّم ، ولا يحصل الغرض أي بداهة حقيقته ، لأنّ التصديق لا يستدعي تصوّر الطرفين بالحقيقة ، فلا يلزم من بداهة هذا التصديق بداهة حقيقة وجود تلك الأشياء . وإن أراد أنّ حقيقته كذلك ، فهو ممنوع . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد بوجودها نفس حصولها ، إذ لا يدّعى أنّ الوجود أمر زائد على الحصول والكون .

[ الوجود لا يحتاج إلى تعريف ]

قال : فلا يحتاج الوجود إلى تعريف ، ومن عرّفه عرّفه بما يعلم بالوجود أو مع الوجود ، وذلك لا يستحسنه الأذكياء . أقول : زعم بعض النّاس أنّ الوجود كسبيّ التصوّر ، فأراد المصنّف بطلان مذهبهم . وذلك أنّ الوجود لو كان كسبيّ التصوّر لكان له معرّف وكاسب ، ولا محالة يكون موجودا ؛ لأنّه علّة موجدة للمعرّف عند العقل ، والموجد للشيء لا بدّ أن يكون موجودا ، وإلّا لكان معدوما فيكون المعدوم موجدا ، هذا باطل بالضرورة ، فوجب أن يكون الوجود متحقّقا مع المعرّف حين كونه معرّفا أو قبله ، فلا يكون معلوما بسببه لوجوب تأخّر المسبّب عن السبب ، فلو عرّف الوجود به ، لزم تأخّره عن نفسه وهو محال « 1 » . ويمكن توجيه كلام المصنّف بوجه آخر ، وهو أنّ المنقول عمّن عرّف الوجود تعريفات : الأوّل : أنّه المنقسم إلى الفاعل والمنفعل . الثّاني : أنّه المنقسم إلى القديم والحادث . الثّالث : أنّه الكون في الأعيان . والّذي يدلّ على بطلان التعريف الأوّل والثّاني ، أنّ التعريف بهما تعريف بما لا يعلم
هامش
( 1 ) - قال في اللوامع : الوجود بديهيّ التصوّر ، فإنّه لا شيء أظهر عند العاقل من كونه موجودا ، وأنّه ليس بمعدوم . وبداهة المقيّد تستلزم بداهة المطلق ، لمسبوقيّة المقيّد بالمطلق ، لأنّه جزؤه . وما يقال في تعريفه يشتمل إمّا على دور ظاهر كمن قال : إنّه المنقسم إلى الفاعل والمنفعل ، أو إلى القديم والحادث . أو على أخذ أحد المتساويين في تعريف الآخر ، كمن عرّفه بأنّه ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه . وكلاهما أغلوطة . اللوامع الإلهيّة : 13 . وقال : إنّ تصوّر الوجود والعدم ضروري ، وقد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ تصوّر الوجود كسبيّ وعرّفوه بتعريفات رديّة . إرشاد الطالبين : 42 .
الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 53 | المقداد السيوري