تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والغرض من التكليف امتثال العبد ما كلّف به ، فلا يكون تكليف ما لا يطاق حسنا . أقول : لمّا فرغ من تقرير باب العدل شرع في فروعه ، وقد ذكر فرعين : الأوّل : التكليف وفيه مسائل « 1 » : الأولى : التكليف لغة مأخوذ من الكلفة وهي المشقّة ، واصطلاحا عرّفه المصنّف بأنّه « أمر عبيده بما فيه مصلحتهم ، ونهيهم عمّا فيه مفسدتهم » . وهو أجود ما عرّف به ، لاستعمال الجنس القريب فيه وهو الأمر والنهي « 2 » . وقوله : « بما فيه مصلحتهم » . يشمل الواجب والندب لتعلّق الأمر بهما ؛ إذ الأمر عند الأكثر للقدر المشترك بينهما . وقوله : « ونهيهم عمّا فيه مفسدتهم » . يشمل الحرام والمكروه ؛ فإنّ المكروه مشتمل على مفسدة ما وإن كانت ضعيفة لا تبلغ مرتبة القبيح . وإن شئت كان المكروه داخلا فيما فيه مصلحة باعتبار تركه ، ويكون النهي مختصّا بالقبيح . ولمّا كان المباح ليس من التكليف عند المحقّقين لم يتعرّض له بدخوله في التعريف ؛ لأنّه لو اشتمل على مصلحة أو مفسدة لكان إمّا راجح الفعل أو راجح الترك ، فلم يكن حينئذ مباحا متساوي الطرفين ، هذا خلف . الثانية : التكليف موافق للحكمة غير مناف لها ، وإن كان مشتملا على مشقّة . وبيان ذلك يظهر من تقريرنا فيما سبق أنّه يفعل لغرض ومصلحة تعود إلى العبيد ، فإذا علم أنّ مصلحتهم إنّما تحصل بامتثال أوامره وأنّ مفسدتهم لا تنتفي إلّا بالانتهاء عن نواهيه ، وجب في حكمته أمرهم ونهيهم ليحصل الغرض من خلقهم . وذلك الغرض هو التعريض
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ ولكنّه لم يذكر إلّا مسألتين . ( 2 ) - التكليف : مصدر كلّف . وعند جمهور الاصوليّين : إلزام فعل فيه مشقّة وكلفة . وعلى هذا ، المندوب والمباح والمكروه ليس من الأحكام التكليفيّة ؛ إذ لا إلزام في كلّ منها . وعرّفه بعض بأنّه إيجاب اعتقاد كون الفعل حكما من الأحكام الشرعيّة . فعلى هذا ، المندوب والمكروه والمباح من الأحكام التكليفيّة . وعرّفه الشيخ الطوسيّ بأنّه إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة ومشقّة . وعرّفه العلّامة في « كشف المراد » و « النهج » بأنّه إرادة من يجب طاعته ما فيه مشقّة ابتداء ، بشرط الإعلام . وتعريف المصنّف أجود التعريفات حيث إنّه بالحدّ التامّ المأخوذ فيه الجنس القريب في التعريف ، والأمر عند أكثر الاصوليّين يطلق على القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو طلب إيجاد الفعل ، الناشئ عن مصلحة فيه . كما أنّ النهي طلب ترك الفعل ، الناشئ عن مفسدة فيه . والمباح هو الذي لا يشتمل على مصلحة ولا مفسدة ، فهو متساوي الطرفين في الفعل والترك ، فلا يطلق عليه التكليف . الاقتصاد للشيخ الطوسيّ : 61 ، كشف المراد : 249 ، نهج المسترشدين : 54 . كشّاف اصطلاحات الفنون 2 : 1255 ، محيط المحيط : 788 .