تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الفعل إلى اللّه تعالى لا إلى العبد ، راموا الجمع بينهما فقالوا : الأفعال واقعة بقدرة اللّه وكسب العبد . ثمّ اختلفوا في تفسير ذلك الكسب ، فقال أبو الحسن الأشعريّ - وهو الذي تنسب إليه الأشاعرة - معناه أنّ العبد إذا صمّم العزم واختار الطاعة أو المعصية خلق اللّه فيه الطاعة أو المعصية عقيب عزمه « 1 » . وقال القاضي : « 2 » إنّ ذات الفعل من اللّه ، وللعبد قدرة مؤثّرة في صفاته من كونه طاعة أو معصية « 3 » . وقال الإمام « 4 » منهم : إنّ العبد إن استقلّ بإدخال شيء في الوجود بطل ما قلتم : إنّ العبد لا يؤثّر . وإن لم يستقلّ فلا يكون كاسبا ، ويكون الكلّ بقدرة اللّه تعالى « 5 » .
هامش
( 1 ) - إنّ الأشعريّ لمّا ثبت عنده أنّ الخالق هو اللّه تعالى ، وبالضرورة أنّ لقدرة العبد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش ، دون البعض كحركة الارتعاش ، التجأ إلى القول بأنّ اللّه تعالى قادر والعبد كاسب . واختلفت الأشاعرة في معنى الكسب ، فقال أبو الحسن الأشعريّ : إنّ الكسب معناه مقارنة قدرة العبد وإرادته مع إيجاد الفعل ، من غير أن يكون هناك منه تأثير . وقال في موضع : معنى الكسب أن يكون الفعل بقدرة محدثة ، فكلّ من وقع منه الفعل بقدرة قديمة فهو فاعل خالق ، ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب . مقالات الإسلاميّين 2 : 196 ، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ : 341 . ( 2 ) - القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب بن محمّد بن جعفر بن القاسم ، المعروف بالباقلانيّ البصريّ . من كبار متكلّمي الأشاعرة ، انتهت إليه رئاستهم في عصره . وكان كثير التطويل في المناظرة . له مصنّفات ، منها : الإنصاف ، والتمهيد . مات ببغداد سنة 403 ه . شذرات الذهب 3 : 168 ، الأعلام للزركليّ 6 : 176 . ( 3 ) - قال الباقلانيّ : معنى الكسب أنّ قدرة اللّه يتعلّق بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته ، أعني بكونه طاعة أو معصية . وبعبارة أخرى : إنّ لقدرة العبد تأثيرا في وجوه الفعل وكونه على هيئة مخصوصة . التمهيد للباقلانيّ : 14 ، الملل والنحل : 89 ، شرح العقائد النسفيّة : 117 . ( 4 ) - هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمّد الجوينيّ ، أبو المعالي ركن الدين الملقّب بإمام الحرمين ، من أصحاب الشافعيّ . ولد في جوين ورحل إلى بغداد ، فمكّة حيث جاور أربع سنين ، وذهب إلى المدينة فأفتى ودرّس ، ولذلك سمّي بإمام الحرمين . ثمّ عاد إلى نيسابور ، فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظاميّة . له مصنّفات ، منها : العقيدة النظاميّة في الأركان الإسلاميّة ، الشامل في أصول الدين . مات بنيسابور سنة 478 ه . شذرات الذهب 3 : 358 ، الإعلام للزركليّ 4 : 160 . ( 5 ) - قال : إنّ الأفعال واقعة على سبيل الوجوب بما خلقه اللّه تعالى في العبد من مبادئها من غير اختيار . الشامل في أصول الدين : 36 ، الملل والنحل : 90 ، شرح العقائد النسفيّة : 117 .