تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فيه رؤوس ناس من الخوارج فقال لأبي غالب الحمصي : يا أبا غالب هؤلاء ناس من أهل أرضك فأحببت أن أعرفك من هؤلاء ، هؤلاء كلاب أهل النار هؤلاء كلاب أهل النار وهم شر قتلى تحت أديم السماء - وأبو أمامة في ذلك يبكي - فقال أبو غالب : يا أبا أمامة ما يبكيك ؟ إنهم كانوا مسلمين وأنت تقول لهم ما أسمع قال : أولاء ، يقول اللّه تعالى فيهم :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
[ آل عمران : 106 ، 107 ] قال له : أشيء تقوله برأيك أم سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : إني لو لم أسمعه منه إلا مرة أو مرتين أو ثلاث مرات إلى سبع مرات لما حدثتكموه . فكفر الخوارج كفر أنعم ، كفر بما أنعم اللّه تعالى عليهم . قلت : الخوارج إذا خرجوا وحاربوا وأغاروا ثم صالحوا هل يتبعون بما فعلوا ؟ قال : لا غرامة عليهم بعد سكون الحرب ، ولا حد عليهم ، والدم كذلك لا قصاص فيه . قلت : ولم ذلك ؟ قال : للحديث الذي جاء أنه لما وقعت الفتنة بين الناس في قتل عثمان رضي اللّه عنه فاجتمعت الصحابة رضي اللّه عنهم على أن من أصاب دما بتأويل فلا قود عليه . ومن أصاب فرجا حراما بتأويل فلا حد عليه . ومن أصاب مالا بتأويل فلا تبعة عليه إلا أن يوجد المال بعينه فيرد إلى صاحبه . قلت : قال قائل : لا أعرف الكافر كافرا . قال : هو مثله . قلت : فإن قال : لا أدري أين مصير الكافر ؟ قال : هو جاحد لكتاب اللّه تعالى وهو كافر . قلت له : فما تقول لو أن رجلا قيل له : أمؤمن أنت ؟ قال : اللّه أعلم ، قال : هو شاك في إيمانه ، قلت : فهل بين الكفر والإيمان منزلة إلا النفاق وهو أحد الثلاثة ، إما مؤمن أو كافر أو منافق ، قال : لا ، ليس بمنافق من يشك في إيمانه ، قلت : لم ؟ قال : لحديث صاحب لمعاذ بن جبل وابن مسعود : حدثني حماد عن حارث بن مالك - وكان من أصحاب معاذ بن جبل الأنصاري - فلما حضره الموت بكى . قال معاذ : ما يبكيك يا حارث ؟ قال : ما يبكيني موتك ، قد علمت أن الآخرة خير لك من الأولى ، لكن من المعلم بعدك ؟ ويروى من العالم بعدك ؟ قال : مهلا وعليك بعبد اللّه بن مسعود فقال له : أوصني ، فأوصاه مما شاء اللّه ثم قال : احذر زلّة العالم ، قال : فمات معاذ وقدم الحارث الكوفة إلى أصحاب عبد اللّه بن مسعود فنودي بالصلاة فقال الحارث : قوموا إلى هذه الدعوة ، حق لكل مؤمن من سمعه أن يجيبه فنظروا إليه وقالوا : إنك لمؤمن ، قال : نعم إني لمؤمن ، فتغامزوا به ، فلما خرج عبد اللّه قيل له ذلك ، فقال للحارث مثل قولهم فنكس الحارث رأسه وبكى